محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )
793
جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب
لدائبه ، ولا إقلاع لسحائبه . حمدا يصعد به القبول ، ويدرك به المأمول . حمدا يصعد إلى الملأ الأعلى ، ويوجب عند اللّه الزّلفى . حمدا يزيده ولا يبيد ، ويستدعي من اللّه المزيد . حمدا يؤنس وحشيّ النّعم من الزّوال ، ويحرسها من التّغيّر والانتقال . فصل نعم اللّه على أحسن ما اعتيد من إحسانه العتيد « 1 » . لا زال اللّه يجرينا على أحسن ، عاده ، ويقسم لنا أفضل سعادة ؛ عادة اللّه جميلة / تقرّب الشّكر وتسبقه ، ( 185 ) وتستوعب الحمد وتستغرقه ، عادة اللّه كريمة لا تختلف ، وعدة من تقصله لا تتخلّف « 2 » . للّه أقدار ترد في أوقاتها ، وقضايا تجري إلى غاياتها . إذن اللّه قدر مقدور ، وقضاؤه لا تقف معه الأمور . صنع اللّه لطيف ، وفضله بنا مطيف . اللّه وليّ الإتمام ، وأهل الفضل والإنعام . حكم اللّه مقبول ، وأمره مفعول ، اللّه منجز عداته « 3 » ، حافظ عاداته ، وفضل اللّه معروف ، وإحسانه مألوف ، وهو اللّطيف بالقوّي والضّعيف . علّام الغيوب ، ومن بيده أزمّة القلوب . العليم بما تقضي إليه الأمور ، الخبير بما يجنّه الضّمير « 4 » . يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ ، وَما تُخْفِي الصُّدُورُ ، السّميع لداعيه ، القريب ممّن يناجيه ذو الفضل العميم ، والإنعام الجسيم . أرسل الرّسل بالآيات ، وأوضح السّبل الدّارسات « 5 » . أقام برسوله الحجّة ، فأوضح بدليله المحجّة ، خيرة اللّه من عباده ، وحجّته في جميع بلاده ، اختاره من أكرم العناصر ، واصطفاه وفضّله على كلّ شيء ،
--> ( 1 ) الإحسان العتيد : المهيأ والحاضر . ( 2 ) وعده عدة : منّاه ، أو هاهنا بمعنى التّهديد بالشّرّ . وقصله : قطعه قطعا قويا سريعا ، فهو مقصول وقصيل ( تاج العروس : وعد ، قصل ) . ( 3 ) العدات : ج العدة . ( 4 ) يجنّه الضّمير : يخفيه . والآية الآتية التاسعة عشرة من سورة غافر . ( 5 ) بالمخطوط : « الوارسات » تحريف . والسبل الدّارسات : الطرق العافيات التي ذهب أثرها ( تاج العروس : درس ) .